الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

19

مرآة الرشاد

لم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا . ولا تحقيق لما اوعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان » « 1 » . وغرضه عليه السّلام بذلك المقايسة بالمحسوسات ، وتعليم طريق الاستدلال ، بجعل منكر الصانع مدعيا لمخالفة قوله الظاهر ، وهو توقف حصول الأثر على وجود المؤثر ، وجعل المنكر مدعيا من ألطف آداب المناظرة لغناء المنكر حينئذ عن تكلف الاستدلال والنظر فيما نحن فيه على مدعي حصول هذه الآثار من غير مؤثر إقامة البرهان ، ونحن مستريحون من ذلك ، لاستكشافنا وجود المؤثر من وجود الآثار ، وهذا المسلك مركوز في الأذهان ، ولذا ترى الاعرابي استكشف وجود الباري تعالى بهذا الطريق ، فقال : البعرة تدل على البعير ، وأثر الاقدام على المسير ، أفسماء ذات أبراج وأرض نبات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير ؟ . . . وكذلك صنعت العجوز ، حتى أمرنا بالاخذ بدينها من حيث كون استدلالها بالآثار على المؤثر من أقوم السبل ، وأمتن المسالك في اثبات الصانع . ويكفيك بني - جنبك اللّه تعالى من الشرك والنفاق - في اثبات وحدة الصانع جل ذكره استقلال العقل باستلزام تعدد الآلهة اختلافها المؤدي إلى فساد العالم ، وعدم الانتظام ، كما ارشد اللّه تعالى إلى ذلك بقوله جل ذكره :

--> ( 1 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده طبع مصر الجزء الثاني خطبة 180 ص 141 .